الدعوة الاستراتيجية للحق في الجنسية من خلال الاستعراض الدوري الشامل لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة
في المركز الدولي لدعم الحقوق والحريات، نعتبر الحق في الجنسية أحد أهم حقوق الإنسان الأساسية، لا يقل أهمية عن الحق في الحياة. وانطلاقاً من هذا المبدأ، ومنذ انضمامنا إلى التحالف العالمي لإنهاء انعدام الجنسية، عمل المركز على ضمان مراعاة مخاطر انعدام الجنسية بشكل مستمر ضمن آليات حقوق الإنسان الدولية، ولا سيما الاستعراض الدوري الشامل.
تعكس مشاركة المركز الدولي للمساءلة القانونية الدولية في آلية الاستعراض الدوري الشامل نهجاً استراتيجياً يهدف إلى تحويل التحليل القانوني إلى نتائج ملموسة في مجال المساءلة الدولية. وبدلاً من تبني نهج مناصرة عام، ركز المركز على إعداد مذكرات قائمة على الأدلة، مستندة إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان، ومرتبطة ارتباطاً مباشراً بالأطر القانونية الوطنية.
من أبرز الأمثلة على هذا النهج مساهمة المركز الدولي للبحوث القانونية والحريات المدنية في الاستعراض الدوري الشامل لسلطنة عمان. وفي هذا السياق، أجرى المركز تحليلاً قانونياً مفصلاً لـ قانون الجنسية العماني الصادر بموجب المرسوم السلطاني رقم 17 لسنة 2025وقد حدد هذا التحليل ثغرات قانونية محددة ومجالات مثيرة للقلق، لا سيما الأحكام التي تضع قرارات الجنسية خارج نطاق المراجعة القضائية وتمنح سلطات تقديرية واسعة فيما يتعلق بإلغاء الجنسية أو سحبها.
اعتمدت منهجية المركز الدولي للبحوث القانونية المتعلقة بالجنسية على دراسة أحكام قانونية محددة، بما في ذلك المواد 4 و7 و26 من القانون. تستثني المادة 4 الرقابة القضائية على منازعات الجنسية، بينما تقصر المادة 7 قرارات الجنسية على السلطة التنفيذية. أما المادة 26، التي تنظم حالات سحب الجنسية، فتتضمن معايير فضفاضة وغامضة يمكن تطبيقها على الناشطين والمعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان. ومن خلال التركيز على هذه الأحكام، ضمن المركز الدولي للبحوث القانونية المتعلقة بالجنسية أن يكون تحليله دقيقًا وقابلًا للتنفيذ ومرتبطًا ارتباطًا مباشرًا بالسياق القانوني الوطني.
لتعزيز أثر تقريرها، ربطت اللجنة الدولية للبحوث حول حقوق الإنسان توصياتها بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وأشارت صراحةً إلى المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تؤكد الحق في الجنسية والحماية من الحرمان التعسفي، وكذلك المادة 7 من اتفاقية حقوق الطفل، التي تضمن لكل طفل حقه في تسجيل ميلاده وجنسيته. وقد ساعد هذا الربط في وضع القضايا الوطنية ضمن إطار الالتزامات الدولية الملزمة.
من الناحية التشغيلية، اتبعت اللجنة الدولية للبحوث القانونية بشأن مخاطر التلوث نهجًا منظمًا واستراتيجيًا في التعامل مع عملية الاستعراض الدوري الشامل، بما في ذلك الإعداد المبكر للتقارير المقدمة، والامتثال للمتطلبات الرسمية لتقارير أصحاب المصلحة، ووضع توصيات موجزة وواضحة. وقد صُممت كل توصية لمعالجة الثغرات القانونية المحددة بشكل مباشر، وصيغت بطريقة قابلة للتنفيذ بالنسبة للدول المشاركة في المراجعة.
كان ربط انعدام الجنسية بقضايا حقوق الإنسان الأوسع نطاقًا عنصرًا أساسيًا في استراتيجية المركز الدولي للبحوث القانونية المتعلقة بالجنسية. فمن خلال ربط قضايا الجنسية بحقوق مثل حرية التعبير، والحق في الوصول إلى العدالة، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، تمكن المركز من زيادة وضوح هذه القضية وأهميتها ضمن عملية الاستعراض الدوري الشامل. وقد ساعد هذا النهج في دمج انعدام الجنسية في إطار حقوق الإنسان الأوسع نطاقًا بدلًا من التعامل معه كقضية معزولة.
أدت هذه الجهود المتكاملة إلى نتيجة مهمة: إدراج تحليل وتوصيات اللجنة الدولية لأبحاث مخاطر السرطان في تقرير أصحاب المصلحة في آلية الاستعراض الدوري الشامل بشأن سلطنة عمان (A/HRC/WG.6/51/OMN/3)والجدير بالذكر أن القسم المتعلق بالأشخاص عديمي الجنسية في التقرير استند إلى مذكرة وتحليل قانوني صادرين عن اللجنة الدولية للبحوث القانونية المتعلقة باللاجئين. وهذا يُظهر كيف يمكن لمشاركة المجتمع المدني الاستراتيجية والقائمة على الأدلة أن تؤثر بشكل مباشر على محتوى وثائق الأمم المتحدة الرسمية.
تقدم هذه التجربة دروساً مهمة لجهات المجتمع المدني الفاعلة التي تسعى للتأثير على آليات حقوق الإنسان الدولية.
أولاً، إن ترسيخ الدعوة في تحليل قانوني دقيق يعزز المصداقية والتأثير.
ثانياً، يتيح التركيز على الأحكام القانونية المحددة وضع توصيات أكثر دقة وقابلة للتنفيذ.
ثالثًا، يعد ربط القضايا الوطنية بالمعايير الدولية أمرًا ضروريًا لضمان الاعتراف بها ضمن العمليات العالمية.
وأخيراً، فإن تأطير قضايا محددة، مثل انعدام الجنسية، ضمن أولويات حقوق الإنسان الأوسع نطاقاً يساعد على زيادة وضوحها واحتمالية إدراجها في النتائج الرسمية.
كما تسلط تجربة ICSRF الضوء على أهمية المشاركة من خلال منصات جماعية مثل التحالف العالمي لإنهاء انعدام الجنسية، مما يعزز الوصول إلى الآليات الدولية، ويضخم مساهمات المجتمع المدني، ويحول الجهود المحلية إلى تأثير عالمي.
في ضوء التحديات المستمرة المتعلقة بالحق في الجنسية في مختلف السياقات، لا تزال هناك حاجة ماسة لتعزيز التعاون بين منظمات المجتمع المدني والآليات الدولية والجهات الفاعلة الوطنية. ويمكن للمشاركة الاستراتيجية القائمة على الأدلة أن تلعب دوراً حاسماً في دفع الإصلاحات القانونية، وتعزيز المساءلة، وضمان حماية الحق في الجنسية للجميع.
المؤلف: أحمد علي، المدير التنفيذي للمركز الدولي لدعم الحقوق والحريات (ICSRF)
4 يونيو 2026
الحد من انعدام الجنسية في كازاخستان: جهود مشتركة بين الحكومة والمجتمع المدني
في إطار الجهود المبذولة للحد من عدد الأشخاص عديمي الجنسية في كازاخستان، نفّذ المكتب الكازاخستاني الدولي لحقوق الإنسان وسيادة القانون، بالتعاون مع وزارة الداخلية، حملة مشتركة لتحديد وتوثيق أوضاع عديمي الجنسية في أواخر عام 2025. وخلال هذه الحملة، تمكّن المحامون، بالتعاون مع مسؤولي دائرة الهجرة، من تحديد 380 شخصًا عديم الجنسية. وفي الفترة نفسها، قدّم محامو المكتب الدعم لـ 153 شخصًا لتأكيد جنسيتهم أو الحصول عليها.
اقرأ المزيد9 أبريل 2026
تقع على عاتق الكنائس مسؤولية العمل ضد انعدام الجنسية
تتحمل الكنائس والمنظمات الدينية مسؤولية أخلاقية وتضطلع بدور هام في منع وتقليل انعدام الجنسية. وبفضل دورها الأخلاقي، وحضورها المجتمعي، والتزامها الراسخ بالعدالة الاجتماعية، تتمتع الكنائس بمكانة مميزة لدعم الإجراءات العملية التي تحمي الفئات الضعيفة وتساعد على ضمان حصول كل فرد على جنسية.
في ليبيريا، أثبتت منظمة "Church Aid, Inc." بالتعاون مع شركائها، هذا الإمكان عملياً. فمن خلال مبادرات مجتمعية لدعم تسجيل المواليد، تمكن أكثر من 20,000 طفل من الحصول على شهادات ميلاد، مما قلل من خطر انعدام جنسيتهم واستبعادهم من المجتمع.
بالنسبة للعديد من الكنائس، يرتكز التعامل مع قضية انعدام الجنسية على الكتاب المقدس والإيمان. يُذكّرنا الكتاب المقدس بعدم اضطهاد الأجنبي، لأننا نُدرك معنى الضعف. ويدعو المؤمنين إلى إكرام الغرباء والدفاع عن من لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم. عندما يتألم الناس، تقع على عاتق الكنيسة مسؤولية تقديم العون. إن المسيحية التي تتجاهل الظلم والمعاناة لا تُجسّد شخصية المسيح ولا رسالته.
الأشخاص عديمو الجنسية ليسوا استثناءً.
اقرأ المزيد5 ديسمبر 2025
أسبوع تسجيل الأحوال المدنية في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي: مبادرة لضمان الهوية للجميع
المجلس اللاتيني الأمريكي والكاريبي للسجل المدني والهوية والإحصاءات الحيوية (CLARCIEV) هو المنظمة التي تقف وراء حملة "أسبوع السجل المدني اللاتيني الأمريكي والكاريبي"، التي أقيمت في الفترة من 1 إلى 16 سبتمبر 2025، والتي سعت إلى حماية الحق الأساسي في الهوية.
تحت شعار "أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، منطقة بلا أشخاص غير مرئيين: هوية للجميع!"، كثّفت منظمة CLARCIEV جهودها لتسجيل المواليد، لتشمل الأطفال والبالغين الذين ما زالوا يفتقرون إلى شهادات الميلاد. ونتيجةً لهذه الحملة، تمّ تسجيل 32,177 مولودًا.
اقرأ المزيد